ابن رشد
1623
تفسير ما بعد الطبيعة
يمكنه ان يفهم المعنى الواحد بعينه بهاتين الجهتين على طريق المناسبة والتشبيه بالقضايا الحملية الوصفية في الأمور المركبة كما يفهم أشياء كثيرة بطريق النسبة ولو لم يأخذ العقل في هذه صفة وموصوفا لما أمكنه ان يفهم طبائعها ولا ان ينطق عنها وفرق كثير بين الأشياء التي هي متغايرة في الذهن وفي الوجود وبين التي هي متغايرة في الذهن لا في الوجود اى ان العقل منا لا يفهمها حتى يأخذها على ما يأخذ عليها المتغايرة في الوجود وبين الأشياء التي هي غير متغايرة لا في الذهن ولا في الوجود فالتثليث الذي يفهم منه في الاله مثلا انما هو تغاير في الذهن لا في الوجود وهو شئ يأخذه الذهن على جهة الشبه بالأشياء المركبة من جهة المتحدة من جهة لا كما تزعم النصارى انها معاني متغايرة ترجع إلى واحد والإسكندر يقول إنه ليس ينبغي ان يفهم من قولنا ان العقل يعقل ذاته كما استحاله فانا قد نجد الروح الباصر يبصر في المرآة ذاته فإذا أمكن ان يقال في الباصر انه يبصر ذاته فذلك في العقل أمكن